القاضى عبد النبي بن عبد الرسول الأحمد نگري

388

جامع العلوم في اصطلاحات الفنون الملقب بدستور العلماء

سعد الملة والدين التفتازاني رحمه اللّه ذكر في شرح المقاصد في الحسن والقبح مغلطة سماها مغلطة جذر الأصم لان الجذر في اللغة بمعنى الحجر أيضا والأصم جاء بمعنى الصلب أيضا فحينئذ التركيب توصيفى ولما لم يظفر أحد بحلها وجوابها كانت في غاية الصلابة فكانت حجرا صلبا * وهذا الوجه يقتضي ان يكون الجذر معرفا باللام والواقع في الكتاب تركيب إضافي أو توصيفى على اختلاف النسخ * ( قيل يجوز ) ان يكون الجذر اسما لصاحب تلك المغلطة وكان هو أصم بمعنى زائل السمع * ( ولا يخفى ) ان هذا لا يناسب بما ذكره المحقق المذكور حيث قال هناك وهذه مغلطة تحير في حلها عقول العقلاء وفحول الأذكياء ولذا نسميها مغلطة جذر الأصم * وأيضا لا يناسب بما نقل ان صاحبها ابن كموني ويمكن دفعه بأنه يجوز أن يكون ابن كموني كنيته والجذر اسمه فلا منافاة والأولى ان يقال إن العقلاء لما عجزوا عن حلها ومعرفة جوابها كعجزهم عن معرفة الجذر الأصم سماها به * ( واختلف ) العلماء في تقرير تلك الشبهة وبيان أجوبتها واني تركتها خوفا للاطناب * واخترت المختصر الصواب * مستعينا باللّه الملك الوهاب لو قال قائل كلامي في هذا اليوم كاذب ولم يقل في ذلك اليوم غير هذا الكلام لزم ان يكون ذلك الكلام صادقا وكاذبا معا لأنه ان كان صادقا في نفس الامر لزم ان يكون المحمول وهو كاذب صادقا على موضوعه وهو قول القائل كلامي فيكون كلامه كاذبا فيلزم ان يكون كاذبا وقد فرض انه صادق وان كانا كاذبا في نفس الامر يلزم ان يكون المحمول وهو كاذب غير صادق على موضوعه فصدق عليه انه صادق لان الموضوع كلام القائل والكلام واجب الاتصاف بأحدهما فيكون كلامه صادقا وليس كلامه الا كلامي كاذب فيكون صادقا وقد فرض